أحمد بن علي القلقشندي
262
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الحرب فإنهم فيها سجال : تارة لهم وتارة عليهم ، والنصر في الأغلب للمسلمين على قلَّتهم وكثرة عدوّهم بقوّة اللَّه تعالى . وبالبلاد البحرية أسطول الحراريق المفرّق في البحر الشامي ، يركبها الأنجاد من الرّماة والرؤساء المهرة ، فيقاتلون العدوّ على ظهر البحر ، وهم الظافرون في الغالب ، ويغيرون على بلاد النصارى بالساحل وما هو بقربه فيأسرون أهلها ذكورهم وإناثهم ، ويأتون بهم بلاد المسلمين ، فيبرزون بهم ويحملونهم إلى غرناطة إلى السلطان فيأخذ منهم ما يشاء ويهدي ويبيع . وقد كانت لهم وقيعة في الإفرنج سنة تسع عشرة وسبعمائة على مرج غرناطة قتل فيها من الإفرنج أكثر من ستين ألفا وملكان : وهما بطرة وجوان عمه ففديت جيفة جوان بأموال عظيمة . وحملت جثّة بطرة إلى غرناطة ، فعلَّقت على باب قلعتها في تابوت ، واستمرت معلَّقة هناك ، وجاز المسلمون غنيمة من أموالهم قلَّما يذكر مثلها في تاريخ ، * ( ومَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ الله الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ) * ( 1 ) وقد تقدم في المقالة الأولى في الكلام على النوع الرابع مما يحتاج إليه الكاتب : وهو حفظ كتاب اللَّه تعالى : أن بعض ملوك الفرنج كتب إلى ابن الأحمر : صاحب غرناطة كتابا يهدّده فيه ، فكان جوابه أن قلبه وكتب على ظهره * ( ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها ولَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وهُمْ صاغِرُونَ ) * ( 2 ) وأما ملوك الفرنج به فعلى ترتيب سائر ممالك الفرنج مما هو غير معلوم لنا .
--> ( 1 ) انظر سورة آل عمران ورقمها ( 3 ) آية رقم ( 126 ) ( 2 ) انظر سورة النمل ورقمها ( 27 ) آية رقم ( 37 )